محمد متولي الشعراوي

4173

تفسير الشعراوى

وأنت لك فيها أمر إما أن تطيع وإما أن تعصى ، وأنت حر . أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ( من الآية 54 سورة الأعراف ) وحين يقول سبحانه : « تَبارَكَ اللَّهُ » وقال من قبل : « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » * ، فكل لفظ له معنى ، ففي خلقه من البشر مواهب تخلق ولكن من موجود وأوضحنا ذلك . وفي قول آخر يصف الحق نفسه : وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ ( من الآية 62 سورة الأنعام ) والناس تتعلم الحساب وخلقوا آلات حاسبة ، وهي آلات تتم « برمجتها » وإعدادها وتهيئتها للجمع والطرح والضرب والقسمة ، وكل حدث من الحساب يأخذ مدة . لكن الحق يحسب لكل البشر دفعة واحدة . لذلك فهو أسرع الحاسبين ؛ لأنه ليس هناك حساب واحد ، فأنت لك حساب مع اللّه ، والآخر له حساب مع اللّه ، والحساب مع اللّه متعدد بتعدد أفراد المحاسبين ، وحساب الحق للخلق لا يحتاج إلى علاج ، بل ينطبق عليها ما ينطبق على الرزق ، ولذلك حينما سئل علىّ كرم اللّه وجهه : - أيحاسب اللّه خلقه في وقت واحد ؟ قال : وما العجب في ذلك ألم يرزقهم في وقت واحد ؟ وانظر إلى القرآن تجد الحق « أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ » و « أَحْسَنُ الْخالِقِينَ » ، * و « أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ » * و « خَيْرُ الْوارِثِينَ » . وهذه هي الألفاظ التي وردت ، وللّه فيها مع خلقه صفة ، لكن صفة اللّه دائما في إطار « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » . ( تَبارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ ) . * و « تَبارَكَ اللَّهُ » * أي أنه - تعالى - تنزّه ؛ لأن هناك فرقا بين القدرة المطلقة - وهي قدرة اللّه - والانفعال للقدرة المطلقة بالإرادة وب « كن » وهذا هو الانفعال والانقياد وللإرادة والأمر . ويقول الحق سبحانه وتعالى بعد ذلك :